المحقق البحراني

233

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ويؤيّد ذلك شهرة الحكم بالقول المشهور بين الأصحاب سلفا وخلفا ، كما سمعت من صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) وما أوضحناها به في ذيلها . وأمّا نسبة هذا القول إلى الصدوق - كما ذكره في ( المختلف ) ( 2 ) - ففيه ما عرفت ، ويؤيّده أنه قال في ( المقنع ) : ( إذا تزوّج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الامّ . وقد روي أنّ الامّ والبنت في هذا سواء ، إذا لم يدخل بإحداهما حلَّت له الأخرى ) ( 3 ) . فأفتى فيه بما هو المشهور ، ونسب القول الآخر إلى الرواية ، ومن المعلوم من حاله أن فتواه لا يختلف في الأحكام في كتبه كغيره من المجتهدين . وبالجملة ، فهو قرينة ظاهرة فيما قلناه ويعضد أخبار القول المشهور موافقتها للاحتياط الذي هو أحد المرجّحات المنصوصة عند التعارض كما تضمنته مرفوعة زرارة ( 4 ) ، وبذلك يظهر قوة القول المشهور ، وأنه المؤيد المنصور . وأمّا من استشكل في هذه المسألة من المحقّقين المتقدّمين ، فإن منشأ ذلك بالنسبة إلى أوّلهما أنه حيث كان من أرباب هذا الاصطلاح المحدث ، ولا يعمل [ بشيء ] من الأخبار إلَّا على الصحيح أو الحسن ، وأخبار القول المشهور ضعيفة باصطلاحه ، وما قابلها صحيح عنده ، لكن حيث إن الشهرة بين الأصحاب في جانب الأخبار الضعيفة ، حصل له الإشكال والتوقف ؛ لمعارضة صحّة روايات القول الآخر بهذه الشهرة المعتضدة بهذه الأخبار . وهذا الإشكال مفروغ منه ( 5 ) عندنا ؛ حيث إنه لم يقم لنا دليل على صحّة هذا

--> ( 1 ) الكافي 5 : 422 / 4 ، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه ، تهذيب الأحكام 7 : 274 / 1169 ، وسائل الشيعة 20 : 462 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 20 ، ح 1 . ( 2 ) مختلف الشيعة 7 : 48 / المسألة : 13 . ( 3 ) المقنع : 312 . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 . ( 5 ) من " ح " .